الحكيم
01-06-2008, 07:50 PM
شبابية القرآن وفتوته
إنَّ القرآن الكريم قد حافظ على شبابيته وفتوته، حتى كأنه ينـزل في كل عصر نضراً فتياً.
نعم! إنَّ القرآن الكريم لأنه خطاب أزلي يخاطب جميع طبقات البشر في جميع العصور خطاباً مباشراً يلزم أنْ تكون له شبابية دائمة كهذه. فلقد ظهر شاباً وهو كذلك كما كان. حتى إنَّه ينظر إلى كل عصر من العصور المختلفة في الأفكار والمتباينة في الطبائع نظراً كأنه خاص بذلك العصر ووفق مقتضياته ملقناً دروسه ملفتاً إليها الأنظار.
إنَّ آثار البشر وقوانينه تشيب وتهرم مثله، وتتغير وتُبدَّل. إلاّ أنَّ أحكام القرآن وقوانينه لها من الثبات والرسوخ بحيث تظهر متانتها أكثر كلما مرت العصور.
نعم، إنَّ هذا العصر الذي اغترّ بنفسه وأصمَّ أُذنيه عن سماع القرآن أكثر من أي عصر مضى، وأهل الكتاب منهم خاصة، أحوج ما يكونون إلى إرشاد القرآن الذي يخاطبهم بـ(يا أهل الكتاب).. (يا أهل الكتاب) حتى كأنَّ ذلك الخطاب موجّه إلى هذا العصر بالذات إذ إن لفظ (أهل الكتاب) يتضمن معنى: "أهل الثقافة الحديثة" أيضاً!
فالقرآن يطلق نداءه يدوّي في أجواء الآفاق ويملأ الأرض والسبع الطباق بكل شدة وقوة وبكل نضارة وشباب فيقول:
(يا أهل الكتاب تعالَوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم..)! (آل عمران 64)
فمثلاً: إنَّ الأفراد والجماعات مع أنَّهم قد عجزوا عن معارضة القرآن، إلاّ أنَّ المدنية الحاضرة التي هي حصيلة أفكار بني البشر وربما الجن أيضاً قد اتخذت طوراً مخالفاً له وأخذت تعارض إعجازه بأساليبها الساحرة. فلأجل إثبات إعجاز القرآن بدعوى الآية الكريمة (قل لئن اجتمعت الإنس والجن..) لهذا المعارض الجديد الرهيب نضع الأسس والدساتير التي أتت بها المدنية الحاضرة أمام أسس القرآن الكريم.
فالمدنية الحاضرة تؤمن بفلسفتها: إنَّ ركيزة الحياة الاجتماعية البشرية هي "القوة" وهي تستهدف "المنفعة" في كل شئ. وتتخذ "الصراع" دستوراً للحياة. وتلتزم بـ"العنصرية والقومية السلبية" رابطةً للجماعات. وغايتها هي "لهو عابث" لإشباع رغبات الأهواء وميول النفس التي من شأنها تزييد جموح النفس وإثارة الهوى. ومن المعلوم أنَّ شأن "القوة" هو "التجاوز". وشأن "المنفعة" هو"التزاحم" إذ هي لا تفي بحاجات الجميع وتلبية رغباتهم. وشأن "الصراع" هو "التصادم" وشأن "العنصرية" هو"التجاوز" حيث تكبر بابتلاع غيرها.
فهذه الدساتير والأسس التي تستند إليها هذه المدنية الحاضرة هي التي جعلتها عاجزة -- مع محاسنها - عن أن تمنح سوى عشرين بالمائة من البشر سعادة ظاهرية، بينما ألقت البقية إلى شقاء وتعاسة وقلق.
أما حكمة القرآن فهي تقبل "الحق" نقطة استناد في الحياة الاجتماعية بدلاً من "القوة".. وتجعل " رضى الله ونيل الفضائل" هو الغاية والهدف، بدلاً من "المنفعة".. وتتخذ دستور "التعاون" أساساً في الحياة، بدلاً من دستور "الصراع".. وتلتزم رابطة "الدين" والصنف والوطن لربط فئات الجماعات، بدلاً من "العنصرية والقومية السلبية".. وتجعل غاياتها "الحدّ من تجاوز النفس الأمارة ودفع الروح إلى معالي الأمور وتطمين مشاعرها السامية لسوق الإنسان نحو الكمال والمثل العليا لجعل الإنسان إنساناً حقاً".
إنَّ شأن "الحق" هو "الاتفاق".. وشأن "الفضيلة" هو"التساند".. وشأن "التعاون" هو إغاثة كل للآخر". وشأن "الدين" هو "الاخوة والتكاتف". وشأن "إلجام النفس وكبح جماحها وإطلاق الروح وحثها نحو الكمال" هو "سعادة الدارين".
وهكذا غُلبت المدنية الحاضرة أمام القرآن الحكيم، مع ما أخذت من محاسنَ من الأديان السابقة ولا سيما من القرآن الكريم.
وسنبين لكم أربعة مسائل فحسب من بين آلاف المسائل:
انتظروني
إنَّ القرآن الكريم قد حافظ على شبابيته وفتوته، حتى كأنه ينـزل في كل عصر نضراً فتياً.
نعم! إنَّ القرآن الكريم لأنه خطاب أزلي يخاطب جميع طبقات البشر في جميع العصور خطاباً مباشراً يلزم أنْ تكون له شبابية دائمة كهذه. فلقد ظهر شاباً وهو كذلك كما كان. حتى إنَّه ينظر إلى كل عصر من العصور المختلفة في الأفكار والمتباينة في الطبائع نظراً كأنه خاص بذلك العصر ووفق مقتضياته ملقناً دروسه ملفتاً إليها الأنظار.
إنَّ آثار البشر وقوانينه تشيب وتهرم مثله، وتتغير وتُبدَّل. إلاّ أنَّ أحكام القرآن وقوانينه لها من الثبات والرسوخ بحيث تظهر متانتها أكثر كلما مرت العصور.
نعم، إنَّ هذا العصر الذي اغترّ بنفسه وأصمَّ أُذنيه عن سماع القرآن أكثر من أي عصر مضى، وأهل الكتاب منهم خاصة، أحوج ما يكونون إلى إرشاد القرآن الذي يخاطبهم بـ(يا أهل الكتاب).. (يا أهل الكتاب) حتى كأنَّ ذلك الخطاب موجّه إلى هذا العصر بالذات إذ إن لفظ (أهل الكتاب) يتضمن معنى: "أهل الثقافة الحديثة" أيضاً!
فالقرآن يطلق نداءه يدوّي في أجواء الآفاق ويملأ الأرض والسبع الطباق بكل شدة وقوة وبكل نضارة وشباب فيقول:
(يا أهل الكتاب تعالَوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم..)! (آل عمران 64)
فمثلاً: إنَّ الأفراد والجماعات مع أنَّهم قد عجزوا عن معارضة القرآن، إلاّ أنَّ المدنية الحاضرة التي هي حصيلة أفكار بني البشر وربما الجن أيضاً قد اتخذت طوراً مخالفاً له وأخذت تعارض إعجازه بأساليبها الساحرة. فلأجل إثبات إعجاز القرآن بدعوى الآية الكريمة (قل لئن اجتمعت الإنس والجن..) لهذا المعارض الجديد الرهيب نضع الأسس والدساتير التي أتت بها المدنية الحاضرة أمام أسس القرآن الكريم.
فالمدنية الحاضرة تؤمن بفلسفتها: إنَّ ركيزة الحياة الاجتماعية البشرية هي "القوة" وهي تستهدف "المنفعة" في كل شئ. وتتخذ "الصراع" دستوراً للحياة. وتلتزم بـ"العنصرية والقومية السلبية" رابطةً للجماعات. وغايتها هي "لهو عابث" لإشباع رغبات الأهواء وميول النفس التي من شأنها تزييد جموح النفس وإثارة الهوى. ومن المعلوم أنَّ شأن "القوة" هو "التجاوز". وشأن "المنفعة" هو"التزاحم" إذ هي لا تفي بحاجات الجميع وتلبية رغباتهم. وشأن "الصراع" هو "التصادم" وشأن "العنصرية" هو"التجاوز" حيث تكبر بابتلاع غيرها.
فهذه الدساتير والأسس التي تستند إليها هذه المدنية الحاضرة هي التي جعلتها عاجزة -- مع محاسنها - عن أن تمنح سوى عشرين بالمائة من البشر سعادة ظاهرية، بينما ألقت البقية إلى شقاء وتعاسة وقلق.
أما حكمة القرآن فهي تقبل "الحق" نقطة استناد في الحياة الاجتماعية بدلاً من "القوة".. وتجعل " رضى الله ونيل الفضائل" هو الغاية والهدف، بدلاً من "المنفعة".. وتتخذ دستور "التعاون" أساساً في الحياة، بدلاً من دستور "الصراع".. وتلتزم رابطة "الدين" والصنف والوطن لربط فئات الجماعات، بدلاً من "العنصرية والقومية السلبية".. وتجعل غاياتها "الحدّ من تجاوز النفس الأمارة ودفع الروح إلى معالي الأمور وتطمين مشاعرها السامية لسوق الإنسان نحو الكمال والمثل العليا لجعل الإنسان إنساناً حقاً".
إنَّ شأن "الحق" هو "الاتفاق".. وشأن "الفضيلة" هو"التساند".. وشأن "التعاون" هو إغاثة كل للآخر". وشأن "الدين" هو "الاخوة والتكاتف". وشأن "إلجام النفس وكبح جماحها وإطلاق الروح وحثها نحو الكمال" هو "سعادة الدارين".
وهكذا غُلبت المدنية الحاضرة أمام القرآن الحكيم، مع ما أخذت من محاسنَ من الأديان السابقة ولا سيما من القرآن الكريم.
وسنبين لكم أربعة مسائل فحسب من بين آلاف المسائل:
انتظروني