المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فتش أوراق زوجتك ..



أبو حسام
03-24-2009, 03:14 PM
فتش أوراق زوجتك .

د. سلمان بن فهد العودة .
غابت عنه لبعض شأنها ، ووجد نفسه وحيدا في غرفة نومها ، وهجمت عليه سانحة من الفضول ، لِمَ لا أتصفح هذا الدفتر الملقي عرضاً بجانب السرير ؟
تصفح فوجد رسوماً ضاحكة ، وأخرى حزينة ، وفهم شيئا وتحير في أشياء ، وجد شعراً جميلاً ، وغزلاً ، وشوقاً إلى اللقاء !
ترى هو المعنى بذلك أم سواه ؟
هل تُخفي في قلبها رجلاً آخر ؟
هل جحدت عني شيئاً من تاريخ ما قبل التاريخ ؟ هل ثَمَ تجارب أو مغامرات ؟ هل جسدها معي وخيالها مع حبيب آخر ؟

تذكر أبيات الشناوي :

لا تَكذبي ، إني رأيتكما معا
ودعي البكاء فقد مللتُ الأدمعا
ما أقبح الدمعَ السخينَ إذا جرى
من عين كاذبةٍ فأنكر وأدعى
إني رأيتُكما ..
إني سمعتُكما ..
عيناك في عينيه ..
كفاك في كفيه ..
وشفتاك ضارعتان ترتجفان من شوق إليه ..
كوني كما قد شئت لكن لن تكوني
فلقد صنعتك من هواي ومن جنوني
ولقد برئت من الهوى ومن الجنونِ !

قام إلى هذه الأدراج ففتحها واحداً بعد الآخر ، وأقبل على القصاصات والأوراق يقرؤها بِنَهَم ، يبحث عن مشاعر مكتوبة ، وأسرار مدفونة ، وكنز قد يكون ثميناً ، أو يكون أصبع ديناميت يفجّر هذه العلاقة المقدسة !
وجد قصّة رمزية رائعة الوصف ، محكمة السبك ، لو نشرت لحفزت أقلام النقاد والأدباء على التناول والتحليل ، وقف عندها طويلاً يبدو أن المرأة غير منسجمة في علاقتها معي !
ها هي تتحدث عن الحزن والأسى ، ها هي الدموع تبلل الورق ، مشاعر مكتومة ، وألم ممض .. هاه .. إذاً كل جهدي ذهب أدراج الرياح ، وما ثَمّ تقدير ولا عرفان للتضحيات التي أقدمها !
يظن بعض الأزواج أن سلطانهم على الزوجة مطلق ، وأنهم مسؤولون عن تفصيلات فكرها وقلبها وحياتها ، ولا يفهمون في شأن العلاقة الزوجية إلا مبدأ واحداً ، وهو مبدأ " القوامة " .
والقوامة حق قرره القرآن الكريم ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا )[النساء/34].

والنص لا يعني المسئولية المطلقة ، فالقرآن الكريم ذاته حمّل المرأة مسئوليتها المباشرة في أعظم الأمور ، مسئولية التكليف والديانة ( أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ) [آل عمران/195] ( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا )[الأحزاب/35] .

وهي مسؤولة عن صلاتها, وصومها, وغسلها من الجنابة والحيض, وسائر أعمالها ، وذمتها مستقلة مالياً ، فهي تملك وتبيع, وتشترى وتتصدق ، دون إذنه حتي قال النبي صلى الله عليه وسلم لصحابياته : « تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ »! كما في البخاري ومسلم.

قل عن نفسك .. ماذا تخفى عن زوجتك ؟ هل أنت كتاب مفتوح ؟ هل فكرت ؟ أو حاولت ؟ أو غامرت ؟ أو سافرت ؟ أو .. أو .. الخ ؟!

أليس الأصل في العلاقة هو " التكافؤ " ؟

حتى إن من تمام التكافؤ أن لغة القرآن الكريم -وهي لغة العرب -سمّت الرجل زوجاً ,وسمت المرأة زوجاً أيضاً ,فهما زوجان.
وهذا أقوى من لغة التأنيث التي جاء فيها قول الشاعر:

وإن الذي يسعى ليأخذ زوجتي
كساع إلى أسد الشرى يستثيرها

فلماذا تبدو فضولياً مصراً على البحث عن أوراق منثورة هنا وهناك ؟

أليس للبيوت أسرار ؟ أم ترى أنه لا سرّ عنك ؟

لطالما أخفت أمهات المؤمنين عن سيدنا محمد - صلي الله عليه وسلم -ما تجرى به طبيعة الحياة ، حتى قال لإحداهن يوماًَ, وقد سألها فأخفت :
« لَتُخْبِرِينِي أَوْ لَيُخْبِرَنِّي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ». كما في صحيح مسلم وغيره.

علاقة الزوجية ليست فوقية مطلقة ، ولها مثل الذي عليها بالمعروف ، واسمح يسمح لك ، ولا تجسسوا ، ولا تحسسوا ، ومن تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته ، ومن تتبع الله عورته فضحة ولو في عقر داره .
كُفّ بعد اليوم عن التلصص ، وتوقف عن تقليب الأوراق ، وتعامل مع شريكك على أساس الثقة والاحترام وحسن الظن ، وخذ ما ظهر ، ودع ما خفي ، وإليك النصيحة الواقية من فتن الحياة الزوجية على لسان محمد صلى الله عليه وسلم « إِنَّكَ إِنِ اتَّبَعْتَ عَوْرَاتِ النَّاسِ أَفْسَدْتَهُمْ أَوْ كِدْتَ أَنْ تُفْسِدَهُمْ » رواه أبو داود وابن حبان. والله أعلم .


المصدر : موقع الإسلام اليوم .
:(266)::(266)::(266):

محمد مصطفى
03-24-2009, 04:56 PM
ما اجمل ماسطرت بيديك ابو حسام فعلا نصيحة راقية تنفع المسلمين ويستفيد بها الجميع ويحضرني حديثا لنبينا المصطفى يوضح اداب الاستئذان حتى في الدخول على اهله ليلا ان كان عائد من سفر او من مكان بعيد .
وأما الذي نُهِي عنه صاحب البيت فهو أن يطرق الرجل أهله طروقا، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يكره أن يأتي الرجل أهله طروقا. متفق عليه.
وفي رواية مسلم تقييد ذلك بالليل؛ قال: إذا قدم أحدكم ليلاً فلا يأتين أهله طروقاً حتى تستعد المغيبة وتمتشط الشعثة. ، ولمسلم في رواية أخرى: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجل أهله ليلاً يتخونهم أو يلتمس عثراتهم

ANA MASHY
03-24-2009, 10:10 PM
السلام عليكم
مقالة ماتعه
أعتقد أن الرجل الذى يشك بزوجته إنما يكون لقيامه أيضا بما لا يرضى أن تعرفه عنه
الثقة مطلوبة ولكن فى رأيى أن الحرص واجب ، ولست أقصد بالحرص التضييق على الزوجة
ولكن ما أقصده هو الحرص على إشباع رغبات الزوجة النفسية والجسديه و أعتقد أن هذا مقصود الإحصان
والله من وراء القصد

ابراهيم الشامي
03-24-2009, 11:17 PM
شكرا للاخ الفاضل/ ابوحسام
اولاً:أنا ضد أن يفتش الزوجان حاجيات الآخر بقصد الشك والريبه
لكن!!..في زمن الفتنه والعلاقات المفتوحه والمتاحه ووجود أبليس منذ الازل
يجب أخذ الحذر أن حس أو اكتشف احد الاطراف بأن هناك شئ (مش مزبوط)
وذلك كي يتدارك الامر ..ربما يجد الحل بحنكته وفطنته ...

لكن النيه بالاساس يجب ان تكون حسنه ولذا سيدي .... لاتفتش فأن كنت واثقاً من نفسك وعطائك ...ثق بأن سوف تقابلك بالمزيد
وانت سيدتي لاتحولي حياتك الى جحيم وشك ...لكن احذري وكوني فطنه ..فزوجك لك وحدك

وان عرفتِ يوماأن هناك سراً يخفيه زوجك فلاتعاجلي بالصراخ والعويل وترك البيت

النادره
03-25-2009, 07:38 AM
وتعامل مع شريكك على أساس الثقة والاحترام وحسن الظن



طرح راااائع الله يعطيك العافيه اخي الكريم


وانا مع الاخ ابراهيم في انه قد مايعطى الزوجان احدهما الاخر سوف يقابل بالمثل وأكثر



دمتم بسعاده

إيهاب شكر
03-25-2009, 08:27 AM
بارك الله فيك أخي الكريم
وكما قيل من أساء العمل أساء الظن فالحياة الزوجية أساسها الثقة بين الزوجين فالإنسان عليه أن يتق الله في أهل بيته وعليه أن يحسن في بداية المشوار إختيار الزوجة صاحبة الدين وأن يحفظ بصره وفرجه عن الحرام فإذا عف الإنسان عفت زوجته

أحمد سامي دعبيس
03-26-2009, 11:04 AM
لكن النيه بالاساس يجب ان تكون حسنه

نعم لا بد توافر النية الحسنة لآن أى انسان لا بد وأن يكن له اسراره حتى وإن كانا زوجان.