المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بائع الحكمة



مصطفى العشري
11-17-2009, 07:19 PM
لفصل الثاني
المشهد الأول
(قاعة بيت السلطان يدخل الحجام وبيده صندوق .. وبرفقة أحد الحراس يستأذن له في الدخول فيخرج شخص ويحادثه؟)
الشخص : من أنت ..؟
الحجام : أنا من طلبتم لفصد السلطان..
الشخص : أنت هو ..؟
الحجام : نعم .. روحي فداء مولانا السلطان
الشخص : بماذا سوف تفصد ..؟
الحجام : بريشة طبعا ..
الشخص : أين هي ..؟
الحجام : في هذا الصندوق..
الشخص : أرني إياها
الحجام : لماذا..؟
الشخص : فقط أرني إياها..
الحجام : أمرك (يخرج الريشة من الصندوق)..
الشخص : بهذه تفصد مولانا..؟
الحجام : ما بها..؟
الشخص : بهذه الريشة القديمة البسيطة تفصد مولانا السلطان المعظم !
الحجام : أي نعم
الشخص : وتقول نعم.. جننت يا رجل
الحجام : ولم .. لا.؟
الشخص : وأيضا لم لا .. أسمع .. خذ هذه الريشة (يخرج الريشة جميلة ويقدمها الحجام ).. وأفصد بها
الحجام : لماذا..؟
الشخص : هل أنت أعمي ..! آلا ترى الفرق بين ريشتا القديمة وهذه الريشة الجديدة ..
الحجام : صحيح أن هذه الريشة جميلة ولكن .. حسنا أمري إلى الله
الشخص : تفضل الآن..(وهو يفتح طريقه إلى السلطان)..
الحجام : (يحمل صندوقه وهو في الطريق إلى السلطان وفجاءة يستدير).. ولكن من أنت ..
الشخص : لا عليك .. فأنت سوف تعرفني بعد أن تتم العملية
الحجام : أي عملية..
الشخص : عمليتي أقصد عمليتك بفصد السلطان
الحجام : ننتظر بعد العملية.. (يدخل الغرفة فيرى حارسين خلف الباب والسلطان راقد على سريره بين الوعي والإغماء..)
الحجام : هون عليك يا مولاي.. لحظات وتقوم بعدها وكأن شيئا لم يحدث بإذن الله
السلطان : من.. أنت..؟
الحجام : عبد الله الحجام .. وبمشيئة الله سوف تشفى على يدي ..
(يخرج الحجام الريشة الجميلة ويستعد لإجراء الفصد ولكن أصابعه لا تتمكن منها عند إمساكها وعندما يقترب من السلطان يبتعد ويراجع نفسه) ثم يحدثها لماذا سمعت كلام هذا الرجل وأنا لا أعرفه !! صحيح أن هذه الريشة تليق بمقام مولانا السلطان ولكن أنا لم أتعود استعمال غير ريشتي ..هذه الريشة لا ترتاح إليها أصابعي ثم ما أدراني ما عواقب هذه العملية يتذكر شيئا .. لقد تذكرت!! فعلا لقد قال لي بائع الحكم لا تعمل عملا قبل أن تنظر في عواقبه....
كيف استعمل هذه الريشة وأنا لا أعرف ما نتائج استعمالها ولكن ريشتي هي التي طال استعمالها وكان نجاحها مؤكد بإذن الله..
(يضع الريشة الجميلة ويبدلها بريشته ثم يقبل على سرير السلطان ويسمي الله)

(يسدل الستار وهو يجري العملية)
المشهد الثاني
(نفس الغرفة السلطان على سريره جالسا)

الحارس : الحجام في الخارج يا مولاي
السلطان : أدخله..
الحارس : أمر مولاي .. (يدخل الحجام)
الحجام : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
السلطان : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. أجلس هنا بجانبي
الحجام : العفو يا سيدي.. أنا أجلس بجانب مولانا وحاكم بلادنا!!
السلطان : لو لم تفصد دمي لكنت من الأموات .. أنت الذي أنقذت حياتي .. تعال وأجلس
الحجام : أشكرك يا مولاي... (يجلس)
السلطان : هل أخذت أتعابك..؟
الحجام : لا أتعاب لمعالجة مولانا .. يكفيني شرفا رضاكم عني..
السلطان : أنت رجل تعمل لاجل الكسب وطلب الرزق.. ولا بد من مكافأتك
الحجام : أنا كما قلت رجل يكسب ليعيش ويعول أسرته.. وإذا كانت هذه إرادتك فأنا لا أريد غير خمسة دنانير ذهبية
السلطان : تأتيك إن شاء الله..
الحجام : لقد بعثت ورائي.. أعن الأتعاب كنت تسأل..؟
السلطان : ذكرتني..
الحجام : خير إن شار الله!؟
السلطان : عندما جئت لفصدي .. لاحظت عليك التردد في استعمال الريشة واستبدلت ريشة بأخرى .. لماذا؟
الحجام : كنت في دوامة .. يا مولاي
السلطان : في دوامة ماذا تقصد ...؟
الحجام : كنت في دوامة .. لا أدري أي الريشتين اختار الجمال يليق بعظمتكم أم النجاح المؤكد لإنقاذك
السلطان : (بحيرة) لم أفهم..
الحجام : سوف أسرد عليكم كل شيء لا تعمل عملا قبل أن تنظر في عواقبه حكمه اشتريتها من حكيم ذات يوم وقد استعملتها عندما أتيتكم..
السلطان : لا تعمل عملا قبل أن تنظر في عواقبه .. حكمة لها معان كثيرة .. ولكن كيف استعملتها هنا عندما جئت..؟
الحجام : هذه الريشة(يخرج الريشة الجميلة من الصندوق) أعطاني اياها رجل في بلاطكم .. قبل أن أدخل عليكم بفترة ونحني باستعمالها لأنها تليق بمقام حضرتكم..
الحجام : وهذه الريشة القديمة "يخرج الريشة القديمة ن الصندوق" هذه الريشة ريشتي استعملها كثيرا في فصد أناس كثيرون ونجحت بعون الله .. وهي ربما لا تليق بمقام مولاي..
السلطان : وأين استعمال الحكمة..؟
الحجام : قارن يا مولاي ريشة جميلة لفصد السلطان ولكني لا أعرف عواقب استعمالها ولا أعرف ماذا يحدث بعد إجراء العملية إلى حد أن أصابعي لم تحسن إمساكها
السلطان : والأخرى..؟
الحجام : الأخرى كما قلت لك من أول لحظة ارتاحت أصابعي لها .. وقد أجريت بها العملية بخفة وبعون الله تمت بنجاح..
السلطان : من هذا الشخص الذي أعطاك الريشة؟
الحجام : لا أعرف.. ولكنه يبدو من كبار حاشيتك يا مولاي..
(في هذه اللحظة يدخل الشخص نفسه وهو لا يعلم بوجود الحجام عند السلطان)
الرجل : السلام على مولاي
السلطان : وعليكم السلام يا ضرغام .. اجلس
الرجل : (يجلس) كيف حالك اليوم؟
السلطان : على خير ما يرام والحمد لله..
الحجام : (يهمس للسلطان) هذا هو الرجل الذي أعطاني هذه الريشة الجميلة يا مولاي (يناوله الريشة)
السلطان : (يقلب الريشة بين أصابعه وينظر إلى الرجل وهو أمامه)..
لم أعطيت الحجام هذه الريشة..؟
الرجل : (بخوف) لأنها تليق بمقامك يا مولاي
السلطان : إنها ريشة عادية كما تبدو
الرجل : من ريش ديك هندي يا مولاي
السلطان : (بسخرية) ولا تهتم إذا فصدك الحجام بها؟
الرجل : (بخوف وفزع) لماذا ..؟ أنا لست مريض كي يفصدني
السلطان : ما بك ارتجفت عندما سمعت الكلام ..
الرجل : لأني أخاف الفصد يا مولاي..
السلطان : أفصده يا حجام
الرجل : لماذا يا مولاي..؟ أنا لست مريضا... لا...
السلطان : يا حراس .. أمسكوه..
(يمسكه الحارسان اللذان على الباب)..
السلطان : وأنت يا حجام .. أفصده..
الرجل : لا يا مولاي أرجوك .. لا .. لا
(وبعد أن تم الفصد سقط الرجل على الأرض ميتا بعد أن عاني من تأثير السم الذي بالريشة)
الحجام : الريشة مسمومة يا سيدي لقد مات منها
السلطان : وا أسفاه على الثقة التي أعطيته إياها..
الحجام : من يكون يا سيدي
السلطان : أنه وزير من وزرائي
الحجام : وزيرك .. ؟ ألهذا السبب قال سوف تعرفني بعد عمليتي أقصد عمليتك لقد كان يقصد أن أسمك بريشته والحمد لله أني لم استعملها في الفصد
السلطان : فبفضل الله ثم بفضل الحكمة التي استعملتها في وقتها أنقذت سلطان بلادك
الحجام : الحمد لله على تراجعي وقت فصدك بالريشة الجميلة
السلطان : (للجسد الملقى على الأرض ميتا).. لقد كان يريد لي الموت بهذه الريشة فمات بها ..
الحجام : (مبتسما) من حفر حفرة لأخيه وقع فيها..
السلطان : صحيح .. أما أنت فلك بدلا من الخمسة دنانير خمسمائة دينار ذهبية
الحجام : (فرحا) صحيح !! جزاك الله خيرا يا مولاي .. جزاك الله خيرا الحمد لله فقد نفعتني هذه الكلمات التي اشتريتها من الحكيم..
السلطان : نعم أربحتك خمسمائة دينار ذهبية بدلا من الخمسة دنانير التي اشتريت بها الحكمة
الحجام : لا تعمل عملا قبل أن تنظر في عواقبه..
السلطان : (ينادي الغلام) أيها الغلام
الغلام : أمر سيدي
السلطان : أعطوا الحجام الحكيم خمسمائة دينار ذهبية ..
الغلام : أمر مولاي.....