عاشق الرواد
03-11-2010, 12:33 PM
"أفضل سكرتيرة للرجل زوجته".. شعار سوداني
حسام الدين صالح
لا أنسى أبدا الوصية التي همس لي بها جارنا في الحي حينما أعلنت له عن نيتي الجادة في الزواج، فقد توقعت أن يمطرني كعادة المتزوجين بوابل من النصائح المتكررة التي حفظها العزاب عن ظهر قلب، إلا أنه قال لي بجدية أفزعتني "أهم شيء يا ولدي أن تكون زوجتك موظفة أو عاملة لأنها في هذه الحالة فقط ستقدر قيمة القرش الذي تصرفه من جيبك على ميزانية الأسرة" .
تأسّفت بصورة علنية أمام "حاج معتصم" ونصيحته، وأعلنت له أن زوجتي ما تزال عاطلة عن العمل بعد تخرجها من الجامعة قبل سنوات، إلا أنني وعدته بأني سأفكر في نصيحته بجدية تامة.
الوظيفة المستحيلة
لم تكن زوجتي في الحقيقة بحاجة إلى نصيحة ذلك الجار، فقد وضعت عملها شرطا أساسيا لإكمال زواجنا، إلا أن شرطها ظل معلقا على رقبة "الوظيفة المستحيلة"، وظللت أستفيد من هذا التعليق بكم هائل من الوقت تقضيه زوجتي بانتظار مجيئي على أحر من الجمر، ليس هذا فحسب بل بدت لي كسكرتيرة خاصة تهيئ لي جو العمل كأحسن ما يكون عمل السكرتيرات، وزاد هذا من كمية عملي الذي كنت أنقله من المكتب لأنجزه في البيت خاصة في أيام العطلات.
هذه السعادة الأسرية والمهنية لا تريد لها زوجتي أن تستمر، فها هي قد بدأت في الإحماء من أجل أن تنزل إلى سوق العمل الحر بعد أن يئست من الوظيفة وبهذا تكون هي قد فعلت شرطها المعلق، أما أنا فقد خسرت "السكرتيرة المنزلية" التي ترد على التليفون وتحضر كوب الشاي وتناديني للغداء، ويبدو أن الوصية إياها بدأت تجد طريقها إلى أرض الواقع .
الحد الفاصل
لم أكن على علم بأني لست الزوج الوحيد الذي يستمتع بخدمات السكرتارية الزوجية إلا عندما بدأ يخالجني شعور بأني سأفقد هذه الميزة حال خروج زوجتي للعمل، ومنذ تلك اللحظة بدأت أقارن حالي بحال غيري من المتزوجين خاصة زملاء مهنة الصحافة الذين يضطرون لتأدية بعض مهامهم من المنزل، إضافة إلى العاملين في مجال التدريس والحواسيب فاكتشفت أن الكثيرين منهم يستمتعون بمهمة السكرتارية التي تجيدها زوجاتهم داخل المنزل.
يحكي صهيب الفاتح -معلم ثانوي- بمزيد من السعادة عن أوقاته التي يؤدي فيها عمله من البيت، ويؤكد أن زوجته كلما تراه منهمكا في تصحيح أوراق وكراسات الطلاب تحاول أن تبعد من محيطه كل ما يشغله من ضوضاء، وتوفر له من حين إلى آخر كل ما يعينه على أداء عمله المنزلي، إلا أنه لا ينكر أن العمل في المنزل حين يكون كثيرا فإنه يأتي بنتيجة عكسية تصبح فيه الزوجة السكرتيرة أكثر نكدا وكرها للعمل الذي أصبح بالنسبة لها مثل "الزوجة الثانية."
وبالمقابل فإن عفاف محمود -موظفة حكومية- ترفض فكرة "الزوجة السكرتيرة" وتدحضها تماما في ظل عمل المرأة خارج المنزل، تقول" كيف يمكن أن أصبح سكرتيرة لزوجي في البيت وأنا أعود منهكة من العمل في أسوأ أحوالي وينتظرني أبنائي بطلباتهم".
وترى أن فكرة العمل في البيت نفسها لا يمكن أن تنجح إذا لم يستطع الزوج أن يحدد بدقة الحد الفاصل ما بين الوقت المخصص لحق العمل وحق الأسرة.
الزوجة أفضل سكرتيرة
"أفضل سكرتيرة للرجل زوجته".. جملة يؤكدها الأستاذ "جمال محمد علي" مدير مكتب النشر الإنمائي بالخرطوم، ويراها المفتاح الأنسب مع تغير أنماط العمل في العالم واتجاهها إلى تطوير البيت ليصبح مكتب الرجل الجديد، ويعترف في حديثه مع "إسلام أون لاين.نت" أنه كثيرا ما تمتع بخدمات زوجته كسكرتيرة، وأنه يفضل دائما العمل من المنزل، يقول: "أشعر باستمتاع كبير وأنا أؤدي عملي من البيت وبجواري أطفالي، وأحيانا كثيرة أعمل على إخراج زوجتي من روتين العمل المنزلي الممل فأشركها هي والأولاد في تأدية بعض الأعمال معي."
لا ينسى محمد علي أن يشير إلى أن سكرتارية الزوجة في البيت لن تكون ذات جدوى اجتماعية إذا كان الزوج يعمل في مؤسسة ولا يقوم إلا بنقل دوامه اليومي إلى البيت، ففي هذه الحالة يكون قد ارتكب جرما في حق زوجته وأطفاله بإقحامه لوقت العمل مع وقتهم الخاص، وحينها سيفقد الزوج تلقائيا خدمات زوجته السكرتارية؛ لأنها لن تكون بالتأكيد راضية عما يفعل.
وينصح مدير مكتب النشر الإنمائي الأزواج الملتزمين بدوام رسمي في مؤسساتهم بألا ينقلوا أعمالهم للبيت إلا في حال الاضطرار؛ لأن هذا من شأنه أن يضر بمصالح مؤسسة العمل ومؤسسة الأسرة، اللهم إلا العمل الحر الذي يجدي أداؤه من البيت خاصة مع اتجاه العديد من الموظفين في العالم إلى تأدية أعمالهم من المنازل في ظل ثورة المعلومات والاتصالات التي عملت على إلغاء الحدود بين المكاتب والبيوت.
--------------------------------------------------------------------------------
مراسل شبكة إسلام أون لاين من السودان
Read more: http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1260258502296&pagename=Zone-Arabic-AdamEve%2FAEALayout#ixzz0hrJOatIl
حسام الدين صالح
لا أنسى أبدا الوصية التي همس لي بها جارنا في الحي حينما أعلنت له عن نيتي الجادة في الزواج، فقد توقعت أن يمطرني كعادة المتزوجين بوابل من النصائح المتكررة التي حفظها العزاب عن ظهر قلب، إلا أنه قال لي بجدية أفزعتني "أهم شيء يا ولدي أن تكون زوجتك موظفة أو عاملة لأنها في هذه الحالة فقط ستقدر قيمة القرش الذي تصرفه من جيبك على ميزانية الأسرة" .
تأسّفت بصورة علنية أمام "حاج معتصم" ونصيحته، وأعلنت له أن زوجتي ما تزال عاطلة عن العمل بعد تخرجها من الجامعة قبل سنوات، إلا أنني وعدته بأني سأفكر في نصيحته بجدية تامة.
الوظيفة المستحيلة
لم تكن زوجتي في الحقيقة بحاجة إلى نصيحة ذلك الجار، فقد وضعت عملها شرطا أساسيا لإكمال زواجنا، إلا أن شرطها ظل معلقا على رقبة "الوظيفة المستحيلة"، وظللت أستفيد من هذا التعليق بكم هائل من الوقت تقضيه زوجتي بانتظار مجيئي على أحر من الجمر، ليس هذا فحسب بل بدت لي كسكرتيرة خاصة تهيئ لي جو العمل كأحسن ما يكون عمل السكرتيرات، وزاد هذا من كمية عملي الذي كنت أنقله من المكتب لأنجزه في البيت خاصة في أيام العطلات.
هذه السعادة الأسرية والمهنية لا تريد لها زوجتي أن تستمر، فها هي قد بدأت في الإحماء من أجل أن تنزل إلى سوق العمل الحر بعد أن يئست من الوظيفة وبهذا تكون هي قد فعلت شرطها المعلق، أما أنا فقد خسرت "السكرتيرة المنزلية" التي ترد على التليفون وتحضر كوب الشاي وتناديني للغداء، ويبدو أن الوصية إياها بدأت تجد طريقها إلى أرض الواقع .
الحد الفاصل
لم أكن على علم بأني لست الزوج الوحيد الذي يستمتع بخدمات السكرتارية الزوجية إلا عندما بدأ يخالجني شعور بأني سأفقد هذه الميزة حال خروج زوجتي للعمل، ومنذ تلك اللحظة بدأت أقارن حالي بحال غيري من المتزوجين خاصة زملاء مهنة الصحافة الذين يضطرون لتأدية بعض مهامهم من المنزل، إضافة إلى العاملين في مجال التدريس والحواسيب فاكتشفت أن الكثيرين منهم يستمتعون بمهمة السكرتارية التي تجيدها زوجاتهم داخل المنزل.
يحكي صهيب الفاتح -معلم ثانوي- بمزيد من السعادة عن أوقاته التي يؤدي فيها عمله من البيت، ويؤكد أن زوجته كلما تراه منهمكا في تصحيح أوراق وكراسات الطلاب تحاول أن تبعد من محيطه كل ما يشغله من ضوضاء، وتوفر له من حين إلى آخر كل ما يعينه على أداء عمله المنزلي، إلا أنه لا ينكر أن العمل في المنزل حين يكون كثيرا فإنه يأتي بنتيجة عكسية تصبح فيه الزوجة السكرتيرة أكثر نكدا وكرها للعمل الذي أصبح بالنسبة لها مثل "الزوجة الثانية."
وبالمقابل فإن عفاف محمود -موظفة حكومية- ترفض فكرة "الزوجة السكرتيرة" وتدحضها تماما في ظل عمل المرأة خارج المنزل، تقول" كيف يمكن أن أصبح سكرتيرة لزوجي في البيت وأنا أعود منهكة من العمل في أسوأ أحوالي وينتظرني أبنائي بطلباتهم".
وترى أن فكرة العمل في البيت نفسها لا يمكن أن تنجح إذا لم يستطع الزوج أن يحدد بدقة الحد الفاصل ما بين الوقت المخصص لحق العمل وحق الأسرة.
الزوجة أفضل سكرتيرة
"أفضل سكرتيرة للرجل زوجته".. جملة يؤكدها الأستاذ "جمال محمد علي" مدير مكتب النشر الإنمائي بالخرطوم، ويراها المفتاح الأنسب مع تغير أنماط العمل في العالم واتجاهها إلى تطوير البيت ليصبح مكتب الرجل الجديد، ويعترف في حديثه مع "إسلام أون لاين.نت" أنه كثيرا ما تمتع بخدمات زوجته كسكرتيرة، وأنه يفضل دائما العمل من المنزل، يقول: "أشعر باستمتاع كبير وأنا أؤدي عملي من البيت وبجواري أطفالي، وأحيانا كثيرة أعمل على إخراج زوجتي من روتين العمل المنزلي الممل فأشركها هي والأولاد في تأدية بعض الأعمال معي."
لا ينسى محمد علي أن يشير إلى أن سكرتارية الزوجة في البيت لن تكون ذات جدوى اجتماعية إذا كان الزوج يعمل في مؤسسة ولا يقوم إلا بنقل دوامه اليومي إلى البيت، ففي هذه الحالة يكون قد ارتكب جرما في حق زوجته وأطفاله بإقحامه لوقت العمل مع وقتهم الخاص، وحينها سيفقد الزوج تلقائيا خدمات زوجته السكرتارية؛ لأنها لن تكون بالتأكيد راضية عما يفعل.
وينصح مدير مكتب النشر الإنمائي الأزواج الملتزمين بدوام رسمي في مؤسساتهم بألا ينقلوا أعمالهم للبيت إلا في حال الاضطرار؛ لأن هذا من شأنه أن يضر بمصالح مؤسسة العمل ومؤسسة الأسرة، اللهم إلا العمل الحر الذي يجدي أداؤه من البيت خاصة مع اتجاه العديد من الموظفين في العالم إلى تأدية أعمالهم من المنازل في ظل ثورة المعلومات والاتصالات التي عملت على إلغاء الحدود بين المكاتب والبيوت.
--------------------------------------------------------------------------------
مراسل شبكة إسلام أون لاين من السودان
Read more: http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1260258502296&pagename=Zone-Arabic-AdamEve%2FAEALayout#ixzz0hrJOatIl